إعداد: خالد موسى
ذهب كثير من الباحثين إلى تلخيص مفهوم الإدارة في الشعار التالي “سيطر على كل ما تجب السيطرة عليه فقط، لا على كل ما يمكن أن تسيطر عليه”.
يخلط بعض المديرين ورجال الأعمال بين دور أصحاب الشركة ودور مجلس الإدارة ودور المدير التنفيذي، حيث تتماهى لديهم الحدود الفاصلة بين تلك الكيانات الثلاثة..

 

يحار أصحاب الشركة بين مجلس الإدارة والمدير التنفيذي، ويتساءلون هل من حقهم التدخل في إدارة شركتهم أم لا؟.. وما هي حدود ذلك التدخل وآلياته؟ في حين يجهد المدير التنفيذي في التوفيق بين رغبات مجلس الإدارة وأصحاب الشركة، متسائلاً فيما إن كان عليه استشارة كليهما قبل أن يتخذ قراره أم لا!..
أمام تلك المعضلة حاول بعض المتخصصين بعلم الإدارة توصيف صلاحيات وحدود كل من أصحاب الشركة ومجلس الإدارة والمدير التنفيذي لها.

 

وظائف مجلس الإدارة
تحت عنوان “تصميم المؤسسة: موضة أم توافق” يورد (جوزيف إل باور) من كلية هارفارد لإدارة الأعمال في كتابه (فن الإدارة) مقالة لـ هنري مينتسبرج، يحدد فيها ثلاث وظائف لمجلس الإدارة:
1. الإشراف من كثب على أداء المدير التنفيذي ونصحه, إما من طريق رسم خطوط عريضة أمامه وتحديد الأهداف التي ينبغي أن يسير بالشركة تجاهها “التوجيه بالأهداف”، وإما من طريق إطلاق يد ذلك المدير والاكتفاء بمراقبة أدائه والمصادقة على الخطط والقرارات التي تصدر عنه.
2. رصد أداء المدير التنفيذي وأداء المؤسسة لتكون على يقين من سير الأمور في اتجاه تحقيق مصلحة أصحاب المؤسسة وفي إطار قانوني متفق عليه.
3. صياغة الخطوط العامة العريضة لسير الأمور في المؤسسة لتحقيق عدة غايات نهائية، هي الغرض الأساسي من وجود المؤسسة، داخل حدود وقيود معينة.

 

أسباب وجود مجلس الإدارة
من المفترض أن ينوب مجلس الإدارة في الشركة أو المؤسسة عن أصحاب المؤسسة ومالكيها، فهو يعمل بمنزلة الرابط بين أصحاب المؤسسة والقائمين على إدارتها، ويقول (جاري هامل) و(سي كي باراهالاد) في دراسة مشتركة بعنوان “الهدف الاستراتيجي” إن مجالس الإدارة ظهرت نتيجة ظروف وحاجات عديدة, منها حاجة أصحاب المؤسسة إلى جهة دائمة تشرف على أعمال المدير التنفيذي، وتعدد أصحاب الشركة بحيث يصعب عليهم إسناد مهمة الإدارة لواحد منهم، كما يحدث مع الشركات التي يكون أصحابها هم حملة الأسهم مثلاً، وعجز أصحاب الشركة عن متابعة مجريات الأمور في شركتهم والتأثير فيها بأنفسهم، إما لقلة خبرتهم في الإدارة وإما نتيجة انشغالهم بأعمال أخرى.

 

تسلسل الصلاحيات داخل الشركة
نستنتج من ذلك أن مجالس الإدارة تقف في موقع متوسط بين المدير التنفيذي للمؤسسة وأصحاب المؤسسة، وذلك وفق الترتيب التالي: أصحاب المؤسسة, مجلس الإدارة, المدير التنفيذي, رؤساء الأقسام والموظفون والعاملون.
لكن المهندس محمد عز الدين وضع في كتابه “إدارة الجودة في الإدارة” مجلس الإدارة في أعلى قمة هرم المسؤولية داخل الشركة، فهو “لا يحاسب عن أدائه إلا أمام مالكي الشركة وأصحابها، في حين يحق لذلك المجلس محاسبة المدير التنفيذي بشكل مباشر عن أدائه وأداء من يعملون تحت إدارته”..
وتبعاً لذلك فإنه وفقاً للمهندس عز الدين “لا يحق لمجلس الإدارة التنازل عن صلاحياته لأي طرف، ولا يحق له التخلي عن وظيفته بوضع الخطوط العريضة للعملية الإدارية بالمؤسسة، لأن تلك الوظيفة هي أساس وجوده”، وتسري “سلطة مجلس الإدارة على المدير التنفيذي دون أن تتجاوز ذلك إلى من يديرهم المدير التنفيذي”، و”لا يحق لأصحاب الشركة فرض سلطاتهم وقراراتهم على المدير التنفيذي مباشرة دون المرور بمجلس الإدارة”.

 

آلية عمل أعضاء مجلس الإدارة
هنا قد يكون مفيداً رسم خطوط عريضة للسلطات بين أعضاء مجلس الإدارة أنفسهم, حيث إن من غير المقبول أن يستأثر رئيس المجلس في قرارات أعضاء المجلس ويصادرها، بل من الأجدى أن يقتصر دوره على إدارة الحوار داخل المجلس وتوجيهه، لضمان أن ما يصدر عن مجلس الإدارة سيأتي معبراً عن آراء مجمل أعضاء المجلس كجماعة.
النقطة الأخرى التي قد يكون من المفيد إيضاحها أن مجلس الإدارة هو المسؤول الأول عن أداء الشركة وسمعتها في السوق ومدى تحقيق أهدافها وليس المدير التنفيذي، لأنه وبحسب نظرية “مأسسة الإدارة” لـ(أبراهام زيل زنك) “مسؤولية المدير التنفيذي تكون أمام مجلس الإدارة فقط، ولكن المسؤولية النهائية تقع على عاتق مجلس الإدارة وحده من خلال الصلاحيات الثلاث لمجلس الإدارة (الإشراف والرقابة والولاية)، ذلك أن من صلاحيات مجلس الإدارة استبدال المدير التنفيذي، وما دام المدير التنفيذي باقياً في منصبه فإن مجلس الإدارة يتحمل النتائج والمسؤولية أمام مالكي المؤسسة”.

 

التوازن.. بين المجلس والمدير
وهنا يجب على مجلس الإدارة إقامة توازن دقيق بين ممارسة سلطته على المدير التنفيذي وبين إتاحة هامش حرية للعمل واتخاذ القرار أمامه، بحيث لا تؤدي ممارسة سلطة مجلس الإدارة وتدخله إلى إفراغ صلاحيات المدير التنفيذي من مضمونها، فهذا يفقد المدير التنفيذي مصداقيته ويشلّ حركته ويجعله مجرد صورة لما يريد المجلس تنفيذه من سياسات إدارية.
وبالمقابل يجب أن لا ينتظر مجلس الإدارة من المدير التنفيذي أن يضع الخطوط العريضة لسير المؤسسة ليقتصر دور المجلس على إصدار الموافقة التلقائية عليها، فهذه الحالة تخلي مسؤولية مجلس الإدارة من مضمونها.
ولتحقيق ذلك التوازن الحرج يجب تطبيق ما يسميه الخبير الاقتصادي (رامي الحايك) في أحد مقالاته “الولاية الإدارية” التي تسعى إلى “إقامة توازن قلق بين وضعين متقابلين هما: تفويض المدير التنفيذي بإدارة الأمور على المستوى التنفيذي، من ناحية، مع ضمان سير الأمور وفقاً للخطوط العريضة التي حددها مجلس الإدارة، من ناحية أخرى”.

 

تفسير قرارات مجلس الإدارة
تبعاً لما سبق فإن مجريات العمل اليومي داخل الشركة تتطلب قرارات تأتي في أشكال مختلفة متباينة اعتماداً على كل حالة، فثمة عشرات القرارات التي يمكن اتخاذها بصدد عشرات الموضوعات يومياً، ولحل مشكلة اختيار الموضوعات التي يركز عليها مجلس الإدارة، عليه أن يقصر سياساته على الموضوعات الأوسع والأشمل وأن يترك الموضوعات الفرعية للمدير التنفيذي.
فإذا كانت شركة ما تعمل في مجال العقارات مثلاً، وقرر مجلس إدارتها زيادة نصيب الشركة في سوق العقارات، فإنه وفقاً لـ(أبراهام زيل زنك) يجب أن “يمنح المدير التنفيذي حرية اتخاذ قرارات فرعية” مثل: قرار تغييرات في تخطيط (تصميم) المباني، وقرار طرح تلك المباني في السوق وفق آليات بيع مختلفة وتسعيرها، وقرار التعامل مع شركات جديدة أو إنهاء التعاقد مع شركات قائمة, وقرار تكلفة ونوع حملات التسويق..
 
المصدر: مجلة الأفكار الذكية