إعداد: علي عادلة
كثيرون هم الذين يسمعون كلمة إدارة ويستعملونها, وقليلون هم الذين يدركون معنى هذا التعبير, والواقع أن الإدارة تكمن وراء نجاح أي شركة أو عمل أو مؤسّسة, وإنها هي المسؤولة عن فشلها, وهي التي تميز بين شركة وأخرى, وبعبارة أخرى الإدارة هي سرّ قيام وبقاء أي مؤسّسة, كما أنها مقياس نجاحها أو فشلها.

إذاً ما الإدارة وما هي وظيفتها.. وما هو شكل الإدارة في عالم اليوم؟
لقد جاء في معظم مصطلحات الإدارة في اللغة العربية أنّ الإدارة هي فنّ, أو هي علم توجيه عمل الآخرين وتسييره بقصد تحقيق أهداف محددة, وجاء أنّ الإدارة هي اتخاذ القرارات, وهي القيادة, وهي تعني بالنسبة إلى الاقتصادي عنصراً من عناصر الإنتاج, الذي يعني تنظيم العناصر الأخرى وتنسيقها بهدف تحقيق أعلى مستوى من الكفاءة.

 

العنصر البشري.. أساس نجاح الإدارة
والإدارة هي العملية الاجتماعية التي تترتب عليها مسؤولية تخطيط أعمال مشروع ما وتنظيمها بصورة فعّالة واقتصادية, بهدف تحقيق غاية أو مهمة معينة, وهي تنطوي على الحكم والتقدير في مسألة تحديد الخطط واستخدام البيانات من أجل مراقبة أداء العمل وتقدمه, وتوجيه الموظفين ودمجهم وحثهم على الإنتاج, والإشراف عليهم أثناء تنفيذ الأعمال المنوطة بهم, والتعريف الأكثر شيوعاً في العالم هو أنّ الإدارة تعني: صنع الأشياء بالآخرين, مع الاستعمال الأمثل للموارد كافة, وتدعو إلى تضامن المقدرة البشرية والجهد البشري وتنظيمها لتحقيق الأهداف المنشودة.
ونلاحظ هنا التشديد على العنصر البشري, أي إنّ العملية الأساسية هي عملية فهم هذا العنصر قبل أي شيء آخر, فإذا أراد مدير ما أن يكون ناجحاً أو إذا رغب مدير ما في أن ينخرط موظفوه في جوّ العمل, فإنَّ عليه أولاً أن يفهم نفسه جيداً ومن ثمَّ أن يفهم موظفيه, أي أنْ يفهم حاجاتهم ومخاوفهم, وما يحثُّهم على الانخراط في جو العمل كفريق منسجم متكامل, وهذا النوع من المعرفة هو ما يسمَّى “العلاقات البشرية”, لذا فإنَّ منْحَ الموظفين الفرص لإنفاذ حاجاتهم هي الوسيلة الأكثر فاعلية لدفعهم وحثهم وتحريكهم, أي إنَّ على الإدارة أن تعمل على توافر ما يحتاجه الموظفون فعلاً, وليس توافر ما تظنُّ هي شخصياً أنَّهم بحاجة إليه, فليس هناك فائدة مثلاً من منح الموظف مالاً أكثر إذا كان ما يحتاج إليه هو تقدير الإدارة, فمنحه مالاً أكثر في مثل هذه الحالة لن يجعله يعمل باندفاع أكثر, بينما صحة التقدير والاحترام اللذين يفتقر إليهما سيجعلاه يعمل كما تشتهي الإدارة.
والمقصود بذلك أنَّ العامل البشري هو العنصر الأكثر أهمية بين العناصر التي تحتاج الإدارة إليها لأداء مهمتها, فإن كان المرؤوسون راضين عن رؤسائهم فإن باستطاعة هؤلاء عندئذ إدارة مؤسساتهم بسهولة ونجاح, أما إذا كانت العلاقات بينهم متوترة طوال الوقت, فإن إدارة المؤسسة تصبح مستحيلة, وفشل المؤسسة وانهيارها يصبح أمراً حتمياً, إذ إنَّ العنصر البشري هو العمود الفقري لأي مؤسسة بغض النظر عن طبيعتها, وعلى المدير الاستماع لاقتراحات موظفيه وما يقومون به من عمل, وعليه بذلك تجنب الوقوع في مصيدة القيام بعملهم, أي عليه أن يثق بهم وبمقدرتهم على العمل, وعليه أن يوكل إليهم القيام بعمله قدر المستطاع.
أما بالنسبة إلى الكفاءة أو المقدرة, فيتم تأمينها بالتدريب وإعطاء الرجل المناسب الوظيفة المناسبة.. وأما الاندفاع نحو العمل فهو يتوقف على الإدارة وأسلوب المدير, فالدعم المادي والمعنوي للموظفين وجوّ العمل الذي يخلقه في الشركة, كلها أمور مهمة تعمل على خلق هذا الاندفاع المرغوب, المهم في هذا المجال هو أسلوب المدير لا ما يقوله المدير أو يفعله, بل طريقته في قول الأشياء وتطبيقها.. وللمديرين عادة أساليب مختلفة, وعلى المدير أن يتأكد من أنه يخلق لموظفيه الأسلوب الصحيح, إذ على هذا الأسلوب الصحيح تتوقف كفاءته كمدير ومقدرته على إدارة موظفيه بسلاسة وسهولة, وخلق روح الاندفاع في نفوسهم.

 

خصائص المدير وسماته النفسية
إن طبيعة أعمال ونشاطات المدير في المنشأة, تفترض وجود مجموعة من الخصائص النفسية التي يجب أن يتمتع بها دون سواه, كالإحساس المتطور وسرعة الإدراك والتفكير السليم, والانتباه وسرعة البديهة, والوضع الانفعالي للمدير, وخصائصه الإرادية, فالإحساس والإدراك من العوامل النفسية التي تساعد الإنسان على اكتساب العلوم والمعارف, وبدونها لا يكون الفرد قادراً على تطوير ذاته أو فهم أو استيعاب المسائل المحيطة به.
والإحساس والإدراك يمكن أن ينموا بطريقة النظر أو السمع, أو بالطريقتين معاً.. يشير تحليل وقياس المعطيات عن واقع المديرين النفسي في الشركات الصناعية إلى أنهم يعتمدون النظر والسمع في الوقت نفسه كي يطوروا معارفهم ومعلوماتهم.. وكلما كان المدير قريباً من المستويات التنفيذية كانت حاجته أكبر إلى الإحساس والإدراك بالمشاهدة ونقل حاجته إلى السمع.
ولتحقيق نجاح المدير في جميع الأنشطة يجب أن يملك انتباهاً إرادياً, لأنه مجبر على حل عديد من المسائل بحكم عمله, وتحويل انتباهه من مشكله إلى أخرى.. وإن سرعة البديهة تعد أيضاً من الصفات الأساسية التي يجب أن يمتاز بها المدير وخاصة في الحالات التي يكون فيها اتخاذ القرار يحتاج زمناً قصيراً جداً.
وهكذا فإن بنية الصفات والخصائص الإرادية للمديرين على مختلف المستويات لها أهمية متباينة, وتحدد من خلال خصوصية النشاط الذي يمارسه.
فرئيس المجموعة يجب أن يتصف بالتماسك والتحكم بتصرفاته بما يتلاءم ومناخ العمل القائم, والمشرف يجب أن يتميز بالثبات والاستقرار والحزم, ورئيس القسم لا بد أن يكون شجاعاً صلباً, والمدير العام يجب أن يتصف بالمبادرة والاستقلالية, وكلما ارتقى المستوى والمركز الذي يشغله المدير كانت المبادرة والاستقلالية في حل المسائل التي تعترضه مطلوبة منه, واتخاذ القرارات الإدارية التي تنسجم وطبيعة هذه المسائل وأبعادها القريبة والمستقبلية.
ومن صفات المدير الناجح أيضاً, أن يتمتع بـ:
– مستوى غير عادي من الأخلاق الشخصية
– قدر كبير من الطاقة والنشاط
– البراعة في ترتيب الأعمال حسب أهميتها
– التحلي بقدر كبير من الشجاعة
– القدرة على الابتكار والإبداع
– القدرة على تحديد الهدف الصحيح والسعي إليه
– الحفاظ على مستوى ثابت من الحماس والإلهام
– الاحتفاظ بطريقة تفكير متزن ومعتدل وواقعي
– مدّ يد المساعدة للآخرين كي يتقدموا
وأخيراً.. إن الشخص الذي يستحق أن يكون مديراً, لن يشكو من غباء مساعديه أو عدم تقدير واحترام العامة.. فهذه الأمور جزء من معترك الحياة الكبيرة, ومواجهتها وعدم الاستسلام لها يعدّ أكبر دليل على الفوز والنجاح.

المصدر: مجلة الأفكار الذكية