ارشال غولدسميث

كتب لي أحدهم: “إن تابعيّ المباشرين يرون بأنّه ينبغي عليّ أن أوسّع نطاق تفويضي لهم و أن أبتعد أكثر عن التدخل. ماذا لديكم من رؤية و تجربة في هذا الشأن؟”.

إنّ النقطة الأهم في السعي إلى تطوير مهارات التفويض و التي يجب أن يدركها بعمق الرئيس أولاً و المرؤوسون ثانياً هيَ أنّه يجب على القائد السعي إلى تحسين طريقته في التفويض و ليسَ التوسّع في تفويض المزيد من المهمّات و المسؤوليات.

كم نفوّض أم ماذا و لماذا و لمن ؟
إنّ توسيع نطاق التفويض لا يعني بالضرورة أننا نمارس التفويض على وجهٍ أفضل.

إذا رضخ القائد لعوامل الضغط أو الإغراء المختلفة -مثل رغبته في التخلّص من أعبائه بأية طريقة، أو رغبته في تلميع صورته، أو إذا استجاب استجابةً قسرية أو تكتيكية لإلحاح التابعين أو إلحاح الإدارة العليا- و فوّض المهمّة لشخصٍ يفتقر إلى المقدرة أو الاندفاع للقيام بها بنجاح فإنّ ذلك التفويض ليس إلاّ إضراراً بذلك الشخص و بالمنظّمة التي يعمل فيها.

ينبغي على القائد ألاّ يفوض إلاّ لمن يتأكّد من أنّ لديهم الاستعداد لتحمّل تحديات التفويض بنجاح.

كيف تتأكّد من أنّك تفوّض تفويضاً صحيحاً:
حتى تضمن أنّك لا تقوم بالمزيد من التفويض و إنّما تقوم بالأحسن من التفويض ابدأ بترتيب لقاءاتٍ شخصية مع كلٍ من تابعيك المباشرين. اطلب منه وضع لائحةٍ بمسؤولياته الأساسية.

ثم اطرح عليه الأسئلة التالية و اطلب منه الإجابة بالنظر ضمن نطاق تلك المسؤوليات:
1- هل توجد نواحٍ ينبغي أن أزيد من تفويضي لك فيها؟
2- هل توجد نواحٍ ينبغي أن أزيد من تدخلي فيها، أو أن أقدم المزيد من المساعدة؟

إنّ معظم القادة سيجدون أن الإجابة هي نعم لكلٍ من السؤالين. إنّ الموظّف المستاء من تدخّلك المفرط في بعض النواحي هو نفسه المستاء من ابتعادك المفرط في نواحي أخرى، و إذاً: ينبغي على القائد تفصيل إستراتيجيّته في التفويض لتناسب الاحتياجات الخاصة لتابعيه.

بعد حصولك على آراء تابعيك في طريقة إدارتك لهم ينبغي أن تحصل على آرائهم في طريقة إدارتك لنفسك.

اطرح عليهم الأسئلة التالية:
1- ما هي الأمور التي أقوم بها و ترون أنه ينبغي عليّ ألاّ أتولاّها بنفسي؟
2- هل يمكنني رفع يدي عن بعض أعمالي الحالية و تفويضها للموظّفين التابعين؟

معظم القادة سيجدون أنّهم يضيّعون أوقاتهم في أعمالٍ لا ينبغي لمن هو في مستواهم التنظيميّ القيام بها. إنّ تفويض مثل هذه الأعمال لموظفيك سوف يولدُ منفعةً مشتركةً بل ربما تجدُ نفسك الرابح الأكبر من هذه العملية.

سوف تجدُ لديك المزيد من الوقت الحر لاستثماره في النواحي الإستراتيجية الأعظم أهميةً للمنظمة و للموظفين و لك شخصياً، وسوفَ تساعد موظفيك على تطوير أنفسهم.

لدى حصولك على آراء موظفيك لا تعد أو توحي دون قصد بأنّك ستنفّذ كلّ ما يقترحونه، بل عدهم بأنّك ستحسن الإصغاء و النقاش لأفكارهم و بأنّك ستعودُ إليهم ثانيةً لتطبيق الممكن منها.

المصدر: مجلة عالم الإبداع