إعداد: سحر عزازي وسمير شمايلة

خلق الله الإنسان ومّيزه بنعمةٍ لم يميز بها غيره, هي نعمة الاختيار. ومن عدله عزّ وجلّ أنْ زوّده بأهمّ متطلّبات إدارة هذا التميز وهو العقل.. حتى يستطيع الإنسان التعامل مع الاختيار، وأعطى العقل إمكانات لا محدودة، وقدرات هائلة مثل: القدرة على توليد الأفكار، وعلى الفكّ والتركيب، والتصوّر والتحليل، والتخمين والتذكّر والتخيل، والقدرة على اكتساب المهارات..وميّزه بفضاء غير محدود، يتمثّل في عالم الرّمز والتعبير اللغوي، والقدرة على الاتصال، وغيرها من العمليات الذهنية المعقدة، التي حار العلماء حتى الآن في فهم آلية عملها.


ويزداد هذا التعقيد عند تفاعل هذه العمليات الذهنية مع الواقع المادي المحسوس، فالإنسان يتعامل مع وقائع مادية محسوسة، يدركها بحواسّه، ويحوّلها في عقله إلى حقائقَ وأفكارٍ ومعتقدات غير محسوسة، ليعيد تفاعلها مرّة أخرى مع الواقع المادي، على شكل حوادث مادية مقصودة، وعلى شكل قرارات يتخذها ويعمل على تطبيقها.

صناعة القرار
لقد ارتبطت قدرة الإنسان على اتخاذ القرارات بخاصية الاختيار، وعلى مرّ التاريخ كانت عملية صناعة القرار من المهامّ الجوهرية والوظائف الأساسية للقائد في المنظمة، ويرى كثير من المفكّرين أنّ القيادة قرارات. ويرى بعضهم أنّ الإدارة هي مجموعة من القرارات.
أمّا المفكر الإداري الشهير بيتر داركر فيرى “أنّ عملية صنع القرار هي في القلب والرّوح من ممارسة الإدارة”1، كما أنّ مقدار النجاح الذي تحققه أي منظمة إنّما يتوقف بالدرجة الأولى على كفاءة القادة وقدرتهم، وعلى فهمهم القرارات وأساليب اتخاذها، وبما لديهم من مفاهيم تضمن رشد القرارات وفاعليتها، وتدرك أهمية وضوحها ووقتها، وتعمل على متابعة تنفيذها وتقويمها.
ولا يمكن النظر إلى أيّ قرار يتخذ في المنظمة بوصفه حالة منفردة أو معزولة عن السّياق العام “فكل قرار هو بالضرورة جزء من بنية قرارية”2، وهو ما يقودنا إلى ضرورة التفريق بين صنع القرار واتخاذ القرار,  حيث إنّ صناعة القرار هي عملية ديناميكية معقدة، تتكوّن من عدد من الخطوات المتشابكة المتدرّجة، تتداخل فيها عوامل متعددة.. نفسية وسياسية واقتصادية واجتماعية، وتتضمّن عناصر عديدة أخرى، بينما يشكّل اتخاذ القرار آخر مرحلة من مراحل صناعته.
وتعرف عملية صنع القرار بأنّها تجميع العناصر المختلفة المكوِّنة للقرار في ضوء %D