الاعتقاد السائد عن المدير الناجح هو أنه يقود بالحدءس والغريزة، لكن الحقيقة هي أن معظم المديرين الناجحين لا يولدون ناجحين بل يتعلمون ويمارسون مهارات الإدارة الأساسية ليصبحوا قادة عمل ماهرين.

وللأسف فإن كثيرًا من الشركات تضع موظفين جددًا وغير مدربين في مواقع السلطة ودون تدريب رسمي يذكر وتكون النتيجة عادة مكلفة على صعيد الربحية والمعنويات.

ووفقًا لمعلومات جمعها معهد (ساراتوجا) عام 2005م من أكثر من 19000عامل أمريكي من 17شركة، ونشرتها مجلة HR الأمريكية مؤخرا، فإن 72% من الموظفين يتركون الشركات لأنهم يشعرون بتجاهل مساهماتهم في العمل أو لأنهم لا يجدون الاحترام والتوجيه الكافي من مديريهم. أضف إلى ذلك أن القيادة الضعيفة مسؤولة عن 60% من حالات ترك العاملين لوظائفهم.

لكن الخبر الجيد هو أن هناك خطوات يستطيع المدير الجديد القيام بها لتعزيز دوره القيادي، لكن كل هذه الخطوات تحتاج للوقت والجهد لتنفيذها ولا يمكن تطبيقها في لمحة بصر لكن تطبيقها بالتدريج سيقود للنجاح.

فالمدير الجديد يحتاج أولاً أن ينقل فكرة من مساهم فردي إلى مشرف على الآخرين، فعليه أن يتعلم كيفية ترقية نفسه للدور الجديد واحترام السلطة التي يمنحها له مركزه الجديد. وكثير من المديرين الجدد يفشلون في إدراك أنه ليس مطلوبا منهم مواصلة نفس الذي كانوا يقومون به وأن دورهم الجديد هو التأكد من أن الآخرين يقومون بالعمل على النحو المطلوب. وللأسف فإن كثيرًا من المديرين الجدد يستمرون في “العمل” بدلاً من “الإدارة” ويتركون العمل يأخذهم على حساب إدارة فريق العمل. وكثيرًا ما يفشل المديرون الجدد في الاستعداد الذهني لوظيفتهم الجديدة.

إن كثيرًا من الشركات لم تعد توفر برامج تدريب رسمية للمديرين الجدد بل تتبع سياسة “اغرق” أو “اسبح” . وإذا كان هذا الوضع ينطبق على شركتك فعليك العمل من أجل إقامة علاقة إيجابية مع رئيسك حتى تعرف ما هو متوقع منك في منصبك الجديد، كما يجب التحدث مع نظرائك – خصوصًا قادة فرق العمل الناجحين – وسؤالهم عن كيف نجحوا في الانتقال من مساهمين فرديين إلى قادة فرق. وخلال جمع هذه المعلومات ومع طلب المساعدة والدعم، عليك أن تجد الوقت لتحديد المهارات التي اكتسبتها من عملك السابق ويمكنك استخدامها في عملك الجديد وكذلك المهارات الإدارية التي تحتاج لتطويرها. وكلما أسرعت في تحديد نقاط ضعفك استطعت طلب المساعدة بسرعة من شركتك لدعمك في تطوير قدراتك القيادية.

وعلى المديرين الجدد أن يتعلموا إبقاء أهداف الشركة في أذهانهم على الدوام عندما يبدؤون في إدارة وتوعية الموظفين الآخرين. ولأن الشركات تغيّر استراتيجيتها دائمًا، فإن من السهل أن يفقد المديرون تركيزهم على الأهداف الأساسية وتكون النتيجة أن المدير الجديد يفقد رؤيته الواضحة للأولويات. ولذلك على المدير الجديد أن يرى الأهداف النهائية لمنصبه بوضوح وهو يمارس مهامه الإدارية. والمدير الناجح يفهم كيف يسهم دوره في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للشركة، وإذا لم تكن هذه الأهداف واضحة فإن عليهم أن يسعوا للحصول على إيضاحها من رئيسه الأعلى.

وبعض المديرين يخطئون عندما يضيقون أفقهم ليقتصر على فرق العمل التي يرأسونها فقط، فهذا يكون غالبًا على حساب الفشل في رؤية الأهداف الاستراتيجية وتحقيقها. وعندما يفشل المدير في أن يرى أبعد من إدارته فإنهم يكلفون الشركة أموالاً وخسائر. لذلك ينبغي أن يسعى المدير إلى طلب النصيحة والاستشارة من أشخاص في الإدارة العليا لفهم توقعات الشركة وما تسعى لتحقيقه ووجود مثل هذا التوجيه سيساعد المدير الجديد على السباحة من ثقافة الشركة وقيادة الفريق نحو رؤية الشركة. ويمكن للمدير الجديد الاستعانة بإدارة الموارد البشرية في هذا المجال.

عنصر آخر يحتاجه المدير الجديد لتحقيق النجاح هو امتلاك مهارات تواصل مع الآخرين والقدرة على الحوار مع المرؤوسين. وكثير من الشركات تعتقد أن مهارات الاتصال هذه يمكن تعلمها في دورة تمتد ليوم أو يومين ثم تتعزز بمرور الوقت. والحقيقة أن تعلم مهارات الاتصال القيادية يشبه تعلم لغة أجنبية. فلغة القيادة تحتاج لبعض الوقت ولا يمكن إتقانها بين يوم وليلة. وكثير من المديرين الجدد يخطئون ببدء مهام منصبهم بأسلوب عدائي ومتغطرس. وعلى المديرين الجدد أن يتعلموا كيفية الطلب من الآخرين وكيفية التفويض بتوجيهات واضحة مع توفير تغذية راجعة فعالة. والمدير الناجح هو الذي تجيء طلباته من مرؤوسيه محددة وواضحة تشمل من سيفعل ماذا والأعمال المطلوب تنفيذها وظروف إنجازها مع تحديد الوقت والتواريخ النهائية. وبقدر ما كان المدير واضحًا في عرض أهداف فريق العمل وتعريف أفراد الفريق بالمصادر المتاحة لتحقيق النتائج، كلما استجاب الفريق بشكل مماثل. ولابد أن تكون طلبات المدير واقعية وألا تكون الأهداف مبالغًا فيها إلى الحد الذي ينهك فريق العمل إلى درجة تحطيم المعنويات. وربما كان أفضل شيء تفعله كمدير جديد ترقى للمنصب حديثًا هو أن تدرك أنك لست كاملاً وتعرف ضعفك الكامن. والمشكلة أن معظم الناس يخشى قول عبارة: “لا أعرف” على اعتقاد أنها دليل ضعف. لكن الحقيقة أن قولك لا أعرف يمكن أن يسهل بناء علاقة فورية بينك وبين أعضاء فريق عملك ويمنحك مصداقية أكبر بكثير من التظاهر بأنك تملك كل الإجابات. تذكر دائمًا أنك لست وحدك في العمل ولا تتردد في طلب مساعدة رؤسائك ونظرائك، وفي إدارة الموارد البشرية يمكن أن يقدموا لك الكثير لتنجح في دورك كما ستكتشف أن طرح الأسئلة وطلب الاستشارة من فريقك يحقق فوائد جمة.