بقلم : ماريكي ديرننغ

إن فوائد الانتظام في أداء التمارين الرياضية- سواء البدنية أو النفسية- على صحتنا غنية عن التعريف. وأحد الأدلة الكثيرة على ذلك، أن مرضى السكري نوع 2 وارتفاع ضغط الدم وحتى التهاب المفاصل، يلمسون تحسنا ملحوظا فور شروعهم بممارسة التمارين الرياضية، إلى درجة أن حاجتهم للعقاقير تنخفض أحيانا، بل ربما تصبح غير ضرورية على الإطلاق. مع ذلك، تفيد الدراسات الحديثة بأنه ما يزال هناك الكثير من الناس لا يلتزمون بمزاولة النشاطات البدنية التي ينصحهم بها الأطباء.

وقد وجد الباحثون صلة أخرى مهمة بين التمارين والصحة؛ فالبالغون الذين لا يتمرنون على نحو منتظم، يواجهون خطر الإصابة بسكتة دماغية بنسبة 20% أعلى من أقرانهم النشطين بدنيا، وذلك وفقا لدراسة نشرت مطلع هذا الأسبوع في مجلة (ستروك- Stroke). ويدعم هذا البحث نتائج دراسات سابقة، منها دراسة شملت عددا من الدول عام 2010 ، وعرفت الخمول البدني على أنه ثاني أخطر العوامل الرئيسة لحدوث السكتة الدماغية.

أما الدراسة التي أجريت مؤخرا، والتي تتميز باشتمالها على شريحة كبيرة من الرجال والنساء متعددي الأعراق، فقد وجدت أنه في كل عام، يصاب نحو 800 ألف شخص بالسكتة الدماغية في أميركا وحدها، أي بما يعادل شخصا واحدا كل 40 ثانية. ويعد هذا المرض من الأسباب الرئيسة المسببة للوفاة في أميركا، إذ يحصد حياة 130 ألف شخص سنويا، فضلا عن كونه سببا رئيسا في حدوث الشلل أيضا.

وقام الباحثون في هذه الدراسة بتتبع حالة 27 ألف أميركي كانت أعمارهم من 45 عاما فأكثر، وذلك لمعرفة أثر التمرين البدني على صحتهم، فقسم المشاركون إلى 3 مجموعات: الأولى مكونة ممن يتدربون مرة في الأسبوع أو أقل (خاملون بدنيا)، والثانية تضم من يتدربون مرة إلى 3 مرات أسبوعيا، والثالثة ممن يتدربون 4 مرات فأكثر في الأسبوع الواحد (معتدلو النشاط). علما أن المشاركين لم يبينوا مقدار المدة الزمنية التي يقضونها في التمرين، واكتفوا بإيضاح عدد المرات التي يزاولونه فيها فقط.

وأفاد ثلث المشاركين أيضا بأنهم خاملون بدنيا، مما يعني أنهم يمثلون المجموعة الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالسكتة، أما الأفراد الأقل عرضة لهذا الخطر فكانوا ممن يتمرنون 4 أيام أو أكثر أسبوعيا. ويجدر بالذكر أن هذه النتيجة تتوافق مع توصيات جمعية القلب الأميركية، والتي تفيد بأن على المرء أن يتمرن لمدة 30 دقيقة معظم أيام الأسبوع. كما يمكن للأشخاص الذين لم يقتنعوا بعد بأن ممارسة الرياضة ضرورية جدا، أن يطلعوا على بعض الدراسات التي أظهرت أن الخمول البدني يتساوى في خطورته مع التدخين، فيما يتعلق بالإصابة بالسكتة الدماغية.

غير أن المشكلة الأكبر حسب رأي ديفيد جيتر، أخصائي العلاج الطبيعي، هي: “اعتقاد الناس بأن ممارسة التمارين الرياضية لتنشيط الدورة الدموية لمدة ساعة من الزمن يوميا، شيء مفاجئ لهم وغريب عليهم، مما يثبط ذلك من عزيمتهم إلى درجة كبيرة”. ولأن هذا الاعتقاد مثل إصدار حكم مسبق بالفشل، ينصح جيتر بألا يكلف الإنسان نفسه فوق طاقتها، حتى إن عنى ذلك الاقتصار على 5 دقائق من رياضة المشي فقط. أملا في أن يكون ذلك حجر الأساس الذي ينطلق منه المرء إلى ممارسة نشاط بدني أكبر في المستقبل.