يعتبر انجاز المشروع في الوقت المحدد من الاهداف الرئيسية والمهمة في ادارة المشاريع. فتأخر المشروع له انعكاسات سلبية على قيمة العقد لكون اعمال العقد مرتبطة بعناصر مكلفة كالعمالة والمعدات والتمويل المالي، فأي تأخير بالمشروع سيعود بلا شك بالضرر على كل من المالك والمقاول على حد سواء.


ويعد موضوع التأخير في المشاريع الانشائية احد اهم المسببات في النزاع بين المالك والمقاول، وذلك لكبر حجم تبعات التأخير السلبية، ولذلك فإننا نجد ان جميع عقود التشييد تحتوي على عدد من العقود التي تشدد على اهمية التنفيذ خلال الفترة المحددة بالعقد وحسب الجدول الزمن المعتمد للمشروع. وهناك ثلاثة انواع من التأخير في مشاريع التشييد وسنتناول في هذا التقرير التأخير لاسباب متنوعة ومجتمعة.
فعلى سبيل المثال، يمكن ان يحدث تأخير لاسباب يوجد بها عذر للمتعهد مع اسباب تأخير لا عذر له فيها في آن واحد. او ان تقع اسباب التأخير بعذر من المقاول مع اسباب تأخير يستحق من خلالها المقاول التعويض. وفي اي من الحالتين فإنه اذا حدث تأخير بسبب المالك ويستحق عليه المقاول تمديدا زمنيا، وكان هناك تأخير بسبب المقاول لم يتعد تاريخ انتهاء التعاقد فإنه تتم دراسة التأخير الناجم عن المالك وتحديد الاثر الزمني له دون اعتبار لتأخير المقاول، وتتم دراسة التعويض المادي اذا استحقه المتعهد فإذا انتهت المدة الزمنية الممنوحة للمقاول وما زال متأخرا فإنه يتم توقيع غرامة التأخير المنصوص عليها في الشروط بعد انتهاء تاريخ التعاقد.
اما في الحالة الثانية، فهناك تأخيران كلاهما بسبب خارج عن ارادة المقاول تتم دراسة تأثيرهما الزمني كوحدة واحدة وليست بشكل منفصل ويتم تعويض المتعهد عنهما معا بالمدة الزمنية المستحقة، اما التعويض المستحق فإنه تجري دراسته منفصلة وذلك بحساب الضرر الفعلي الواقع على المقاول نتيجة تأخير المالك.
أما اذا حدث تأخير بسبب المالك وكان ذلك بعد انتهاء المدة التعاقدية وكان هناك تأخير من قبل المقاول اصلا، فيتم دراسة التأخير الذي تسبب به المالك ويعتبر وقتا لمصلحة المقاول يستحق عليه التعويض المادي وفقا لما يتم التوصل اليه من اتفاق بين الطرفين
(المالك والمقاول) على ان تعتبر المدة بين تاريخ انتهاء التعاقد وتاريخ حدوث سبب التأخير الذي تسبب به المالك تأخيرا بالمشروع وعليه توقع على المقاول غرامة التأخير المنصوص عليها في العقد.

ظروف خارجة عن إرادة المقاول

يعتبر هذا النوع من التأخير هو التأخير الذي ينجم عن ظروف خارجة عن ارادة المتعهد دون ان يكون لاي طرف آخر اي سبب فيها كالمالك والمقاول، ومن الامثلة على هذا النوع من التأخير سوء الاحوال الجوية والكوارث الطبيعية والحروب.
وتنص شروط العقد عادة على ان المقاول لا يحصل على اي تعويض نتيجة لهذا التأخير، حيث يعتبر هذا التأخير من العوامل غير المباشرة التي يجب ان توضع بعين الاعتبار عند دراسة المشروع.
من الاسباب الاخرى التي قد تؤخر المقاول وتكون خارجة عن ارادته وارادة المالك هو وجود خدمات قائمة، لم يستطع المقاول اكتشافها اثناء الفحص الموقعي قبل تنفيذ المشروع، وفي هذه الحالة يحق للمقاول طلب تعويض زمني نتيجة لهذا التأخر، دون حصوله على اي تعويض مالي، كما ان اكتشاف آثار تاريخية في موقع العمل قد يسبب في تأخر تنفيذ المشروع، وفي هذه الحالة يعوض المقاول ماديا ومعنويا.
الكثير من حالات التأخير التي تقع ضمن هذا الاطار قد تسبب العديد من المشاكل بين كل من المتعهد والمالك، خصوصا اذا لم يكن المقاول قادرا على التفاوض مع المالك وعلى التحديد وبوضوح التأثير السلبي لهذا التأخير والمتمثل في زيادة نفقاته.

التأخير لظروف خاصة بالمقاول

يتحمل المقاول التأخير الذي يقع في المشروع إذا كان هذا التأخير بسبب ظروف متعلقة به، كأن يكون هناك خلل في خطة التنفيذ التي وضعها، أو قصور في طرق تنفيذ الأعمال سواء تلك التي يكون معنيا بها مباشره أو أعمال المتعهدين من الباطن وموردي المواد حيث أن المقاول مسؤول عن هؤلاء فإنه لا يحق له اي تعويض مادي وزمني خاص بالمشروع بل عليه أن يلتزم بغرامة التأخير إذا فرضت عليه وفي هذه الحالة يعود المقاول الرئيسي على مقاول الباطن للمطالبة بالتعويض عن خصم غرامة التأخير والأضرار الأخرى التي أصابته نتيجة هذا التأخير.
وغالبا ما يقوم المتعهد بتعويض المالك ماديا نتيجة لتأخر المشروع لذلك فإن كثيرا من منظمي العقود يلجأون إلى تحديد قيمة تعويض التأخير الذي يسببه المتعهد على المشروع الذي يعرف بالتعويض الاتفاقي.
ويعتبر التعويض الاتفاقي نوع من أنواع الجزاءات على المقاول ولا يحصل المالك من خلاله على التعويض على أكثر مما هو متفق عليه سواء زادت أم لم تزد قيمة أضراره الفعلية عن مقدار التعويض الاتفاقي ويفترض في مثل هذا النوع من البنود ان وجدت في العقود أن تكون هناك النوايا الحسنة من قبل الطرفين وقت وقوع سبب التأخير.

د. خالد عبد الله الرشيد

عن القبس