كين بانتا وجون سيليتانو

من الصعوبة الكافية بمكان تحفيز الموظفين خلال عمليات الاستحواذ والاندماج بين الشركات، عندما يعلمون بأن هناك فرصة كبيرة بأن يتحولوا إلى جزء من المؤسسة الجديدة. ولكن من غير الأصعب على الإطلاق كسب ولاء والتزام الأشخاص الذين يدركون احتمال فقدانهم لوظائفهم.

يقوم الفكر الإداري التقليدي غالباً على المقولة التالية: “نحن لا نضيّع الكثير من الوقت على الموظفين الذين ينتهي دورهم مع عقد الصفقة. فهم ليسوا جزءاً من مستقبلنا.” لكن ذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة في واقع الأمر. فهؤلاء الزملاء أساسيون لإبرام صفقة ناجحة. كما أنهم يمتلكون قدرة هائلة على التأثير في معنويات الموظفين الباقين في الشركة. والأهم من ذلك، أن الذهنية التي سيغادرون بها يمكن أن تترك أثراً هائلاً على سمعة المؤسسة، ولاسيما في عصر وسائل التواصل الاجتماعي التي تضخّم تأثير أية رسالة.

كي تكون قائداً حقيقياً قادراً على إحداث التحوّلات المطلوبة ضمن هذه الظروف، يتعيّن عليك بذل جهد إضافي كي تجعل الأشخاص المغادرين الشركة يشعرون بأهميتهم كموظفين، طالما أنهم جزء من الفريق.

إليكم المثالين التاليين. يتعلّق المثال الأول بعملية استحواذ معقّدة على جانبي المحيط الأطلسي لشركة تقانة حيوية من قبل شركة صيدلانية. كان هناك تداخلات رئيسية في المناصب الإدارية الرئيسية والتشغيلية، لكن معظم الموظفين سيُحتفظ بهم. أحد التحدّيات العاجلة تمثّل في استمالة جميع المدراء – ومن ضمنهم من كانوا يعلمون أو يخشون تسريحهم في نهاية المطاف – بوصفهم قادة يتمتّعون بالحيوية.

حصلت الخطوة الأساسية عندما عقد الرئيس التنفيذي للشركة المُستَحوِذة اجتماعات شخصية مع مجموعات المدراء من الشركتين للإعراب عن مدى تعاطفه معهم. وقد أخبر الجميع بأنه كان قد اختبر هو شخصياً أوضاعاً مشابهة وبأنه يتفهّم بأنها لم تكن سهلة البتّة. كما أقرّ بالخيارات الصعبة والتوتّر الحقيقي الذي تتسبّب به حالة عدم اليقين.

وقد وعد الرئيس التنفيذي شخصياً المدراء بأنهم سيحظون بمعاملة حسنة، سواء أكانوا سيبقون أم سيغادرون. وطلب منهم الارتقاء إلى مستوى التحدّي الكبير وذلك بأن ينحوّا قلقهم جانباً كي يُطَمئِنوا فرقهم ويحفزوها.

النتيجة جاءت مفاجئة. فقد أعرب المدراء عن مدى تقديرهم لصدقه وتعاطفه. وبناء على المسوح التي شملت الموظفين، تبيّن أن معظم المدراء ارتقوا فعلاً إلى مستوى التحدّي الذي طرحه هذا القائد عليهم. فقد شعر موظفوهم بأن المدراء قد جددوا التزامهم بالعناية بهم، وبأن ثقتهم بمستقبلهم في المؤسسة قد تجدّدت.

أمّا المثال الثاني فقد شمل إدماج شركة متخصّصة ضمن شركة صيدلانية عالمية. فبعد إبرام الصفقة، سرعان ما اتّضح ضرورة إغلاق أحد المواقع الرئيسية، الأمر الذي سينجم عنه فقدان المئات لمصدر رزقهم. ومع ذلك فإن نجاح عملية الاندماج كان يستدعي انخراط جميع أعضاء الفريق حتى يُغلق الموقع نهائياً بعد عدّة أشهر.

أدرك فريق الإدارة المشرف على عملية الاندماج بأن الموظفين المتأثرين كانوا مهتمّين جداً لأمر العمل الذي كانون يؤدّونه لصالح المرضى، وأنهم كانوا بحاجة إلى الأمان وإلى ضمان مستقبلهم الشخصي ومستقبل عائلاتهم، وأرادوا أن يُعاملوا بكرامة. وقد عقدت الاجتماعات كل أسبوعين للتصدّي للواقع الصعب، والتشديد على أن الشركة كانت تحترم إنجازات الموظفين المغادرين، وبأنها كانت حسّاسة تجاه مصالحهم الشخصية والمهنية.

التزمت الإدارة بالتواصل العلني والدوري مع الموظفين، بغية اطلاعهم بصورة دائمة على ما يُخطط له، وبتقديم اخطار مسبق قبل 60 يوماً، وبمنح مكافأة نهاية خدمة مجزية. أخيراً، شدّد المدراء على أهمية مواصلة خدمة احتياجات الآلاف التي لا تعدّ ولا تحصى من المرضى.

اهتمام خاص أولي إلى مدراء المستوى الأوسط في الموقع، والذين شعروا بقلق شخصي وبمسؤولية تجاه موظفيهم في الوقت ذاته. فقد مُنِحَ عددٌ منهم أدواراً قيادية ضمن الفرق الوظيفية المستقبلية، الأمر الذي أعطى الموظفين المتأثرين مقعداً على مائدة الإدارة.

إضافة إلى ذلك، جرى ضمّ المدراء المحليين إلى حملة تهدف إلى مساعدة الموظفين على العثور على وظائف بعد إغلاق الموقع. وقد شمل ذلك ورش عمل حول كيفية كتابة السيرة الذاتية واستعمال موقع (LinkedIn) على الانترنت، مع تقديم إرشادات لهم حول كيفية ترجمة المهارات والخبرات إلى فرص جديدة.

هذه التدابير عزّزت الثقة وجعلتها تنمو. وقد تمّ بنجاح نقل المعارف والخبرات التي تملكها القوى العاملة في الموقع الذي سيُغلق إلى الأشخاص الآخرين الذين سيتولّون مناصبهم، وبالتالي ضمنت الشركة حصول التآزر في الجهود بعد الاندماج. أمّا من بقيوا في الشركة فقد كانوا فخورين بالطريقة التي أديرت بها عملية التحوّل فيها.

كما تبيّن هاتان الحالتان، فإن القادة القادرين على إحداث التحوّلات يدركون أهمية الأشخاص المغادرين وأثرهم، لذلك يستميلونهم من خلال التعاطف والصدق معهم، واستعادة ثقتهم، وتجديد إحساسهم بأهميتهم وفائدتهم. فهؤلاء القادة يقدّمون أسباباً ملموسة وعاطفية للموظفين المغادرين لتجديد التزامهم بعملهم الحالي، وبناء إرث يفخرون به بعد أن يكونوا قد غادروا الشركة. ومن خلال أداء هذا الدور بامتياز، فإنهم يساعدون في ضمان نجاح المؤسسة.

هارفرد بزنس ريفيو