من المقرر أن تبدأ وزارة المالية السعودية خلال العام الجاري تطبيق الحد الأدنى من عقود (فيديك) للإنشاء، على كل المشاريع الحكومية في مجالات البناء والإنشاء والتعمير والبنية التحتية، والتي يقدر متوسط ميزانيتها بـ 120 مليار ريال سعودي سنويًا.
حسن حاميدوي من الرياض: أكد الدكتور المهندس نبيل عباس، ممثل اتحاد فيديك في السعودية والخليج العربي، أن العام 2014 سيكون الموعد النهائي لاعتماد تطبيق “عقد الإنشاءات العامة” الخاص بالمشاريع الحكومية والمتعارف عليه في الوسط الإنشائي بــ ( فيديك المحلي)، باعتبار أنه استرشد في جلّ بنوده بشروط والتزامات العقد العالمي (فيديك).

لمصلحة المقاولين
وأشار في حديثه لـ”إيلاف” إلى أن فيديك من أكثر العقود توازنًا في العالم، وهو ما سينعكس إيجابًا على الـمقاولين، عبر شعورهم بالطمأنينة من دون الخوف من عقود إذعان، حيث تتكبد السعودية سنويًا المليارات، جراء المبالغ الإضافية التي يدرجها المقاولون في عطاءاتهم تحسبًا لأي مخاطر تنجم أثناء الإنشاء، بسبب عدم توافر التوازن القانوني في العقد الحالي.
وتعتبر عقود فيديك صيغاً دولية للتعاقد القانوني، وهي تصدر من الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين، المعروف اختصارًا بـ (اتحاد فيديك)، والذي احتفل في أيلول (سبتمبر) من 2013 بمرور 100 عام على إنشائه، حيث تقدم عقوده أفضل الممارسات الإجرائية في عمليات البناء والتشييد.
تشتمل العقود على آليات واضحة في واجبات وحقوق كل طرف أثناء النزاعات والتحكيم، كما تتضمن بنودًا خاصة بالتعويضات عند نشوب الكوارث الطبيعية، هذا وتطبق عقود فيديك في أكثر من 40 دولة، منها دولتان عربيتان، هما الأردن وإمارة أبوظبي، كما تشترط جميع البنوك الدولية الممولة للمشاريع، ومن ضمنهم البنك الإسلامي، وجود عقد فيديك ضمن مستندات مشروعات البناء، وهو المسلك نفسه الذي سلكه العديد من المقرضين الدوليين.
نتيجة جهد متواصل
بالعودة إلى الدكتور عباس، فقد أوضح أن قصة فيديك في السعودية تعود إلى 2009، عندما أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارًا، وجّه فيه بتطبيق فيديك في المشاريع الحكومية، وخوّل وزارة المالية بدراسة الموضوع، والتي بدورها طرحت مسودة العقد على الغرف التجارية لتدوين ملاحظتهم، ليرفع بعد ذلك إلى هيئة الخبراء في مجلس الوزراء لاعتماده.
واعتبر نبيل أن فيديك جاء نتاج جهد متواصل بذله قطاع المقاولات ولجانه الفاعلة إلى أن تم تحقيق ذلك، مبينًا أن أكثر من 500 مهندس سعودي، يمثلون قطاعات حكومية وخاصة، تلقوا دورات تدريبية على العقد الجديد، والتي جاءت في إطار توجه اتحاد “فيديك” لتطوير الكفاءات الفنية والمهنية للمهندسين السعوديين بما يتواكب والعقد الجديد.
من جهته، قال سعود الزهراني مالك شركة مقاولات، إن العقد الحكومي للأشغال والمطبق حاليًا يجعل كل المخاطر المحتملة على عاتق المقاول وحده. وأضاف: إذا تغيّرت الأسعار، فالمقاول هو المسؤول، وإذا طُلب عمل إضافي فهو المسؤول، وإذا حدثت كارثة طبيعية فهو المسؤول. وتابع في حديثه لـ”إيلاف”: هذه الصعوبات تجعل معظم المقاولين يفشلون في تنفيذ العقود، وبالتالي تتوقف المشاريع أو تتعثر.
تيسير المشاريع
وأكد الزهراني أن فيديك من شأنه أن يقضي على الظواهر التي غالبًا ما كانت تتسبب في تعثر المشاريع، مثل عطاء المقاول الأرخص والعمل مع مقاول الباطن، حيث تعتمد فيديك على الفصل في العرض المالي والفني، بغرض دراسة الجانب الفني للتأكد من مطابقته للمواصفات، ومن ثم النظر في العرض المالي.
وفي ما يتعلق بمقاول الباطن، ففيديك تلزم المقاولين بأسس تعاقدية مشتركة لأعمال التشييد ذات القيمة المالية الصغيرة، بهدف وضع إطار تفاهم مسبق يتم بمعرفة صاحب العمل، لتخطي مشكلات الإنشاء المستقبلية.

ايلاف