بالرغم من الكثير من المحاضرات والندوات والمقالات وحتى ما يدعى بالدورات التدريبية الا ان المعدل المتزايد للحوادث في مواقع الإنشاء في ازدياد مستمر نظرا للجهل وقلة التدريب والتأهيل وبعض الممارسات غير السليمة على الصعيدين المهني والتنظيمي بسبب المعالجة السطحية النظرية ومحدودية المتابعة العملية لما يجري على هذه الساحة.

المراقب المحايد لتلك الحوادث يلاحظ شبه انعدام للشفافية عما يحدث تحت غطاء من الجهل والسرية مما يؤدي الى تكرار الكثير من الحوادث نظرا لانعدام التعلم والأحاطة والدروس المستفادة فيما لو نشرت تقارير محايدة ومن جهات مؤهلة ومستقلة واقيمت الندوات التعريفية مدعمة بالأفلام وصور الفيديو والتقارير الفنية المستقلة وتعميم مثل هذه المعلومات على صناعة الأنشاءات والعاملين والمتصلين بها.

ذالك ان الصورة الواقعية ومع الشرح العلمي للأسباب والمسببات لما يحدث تغني عن مئات المحاضرات والندوات والكتيبات وغيرها من وسائل التثقيف النظري. ان استغلال وسائل الأعلام والتوعية المختلفة المسموعة والمرئية والالكترونية والمقروءة وغيرها سيساعد كثيرا في نشر الوعي والأمن والسلامة ليس في قطاع الانشاءات فحسب ولكن تعم الفائدة جميع قطاعات المجتمع كافة.

ان قيمة الحياة الانسانية وتقديرها والحرص العملي عليها لهي المرآة الحقيقية للتقدم والحضارة وليس فقط المظاهر المادية من ابنية وطرق وغيرها من مظاهر التقدم وبالتالي يجب ان يكون الانسان والحفاظ عليه هوى المحور الأساسي للاهتمام بغض النظر عن العوامل المادية وموازين الربح والخسارة فيها. للوصول الى تلك الهداف السامية فانه لا بد ان نأخذ في الحسبان العوامل المهمة التالية :

* توعية المالك بضرورة الحصول على تصاميم مبنية على قواعد السلامة الصحيحة لجميع مراحل البناء كالتصميم والتنفيذ والصيانة واالثشغيل بغض النظر عن الكلفة المادية المتوقعة … مما يفيد الجميع على المستوى البعيد .

* توعية الاستشاري / المصمم بضرورة اتباع احدث الأساليب والتصاميم والاشراف والمتابعة على اساس افضل معايير السلامة وذالك خلال مراحل البناء المختلفة .

* توعية المقاول باتخاذ كافة التدابير والاحتياطات الهندسية والمادية والمهنية وغيرها …وبالتعاون الوثيق مع المالك والاستشاري والجهات الخاصة والرسمية للوصول الى افضل مستويات السلامة خلال مراحل المشروع المختلفة.

* قيام الجهات الرسمية المصدرة والمصدقة لتراخيص البناء بالتأكد من اتباع افضل المعايير الخاصة بالسلامة آخذين بعين الاعتبار مراحل المشروع المختلفة نظرا لترابطها واهميتها.

* القيام بالتدريب العملي المستمر لجميع الكوادر والمستويات لجميع الأطراف المشاركة من ممثلي المالك والاستشاري والمقاول والجهات الخاصة والرسمية وذلك من خلال برامج عملية موقعية وعلى مدى عشر أو عشرين سنة وربط تأهيل وترخيص المقاولين والاستشاريين ( خاصة) باتباع هذه البرامج المؤهلة والحصول عليها من جهات تدريب مستقلة ومعتمدة.

ان اتاحة مدة زمنية كافية للتدريب العملي والموقعي تتيح الوصول الى نتائج واقعية بدون التأثير على وتيرة العمل والانتاج بشكل مؤثر وذلك من خلال تخصيص ما نسبته 10 % من القوة العاملة خلال 10 سنوات أو 5 % من القوة العاملة خلال 20 سنة وهو أفضل من عشرات المحاضرات والكتب والكودات التي ينتهي بها المقام على أرفف المكتبات كذكرى معطرة بالغبار.

* ضرورة فحص جميع المعدات والعدد والمواد المستخدمة من قبل جهات متخصصة وبإشراف من الجهات الرسمية ذات العلاقة بصورة دورية كما هو الحال مع فحص السيارات وغيرها وكذلك اعتماد سجل موثق لها من تاريخ الأنتاج والأستعمال وانتقال الملكية وتاريخ الحوادث التي تعرضت لها وماهيتها ليتم التقرير بمدى ملاءمتها للاستخدام الآمن والسليم.

* ضرورة التعاون والتنسيق بين شركات التأمين والشركات المنتجة وشركات الفحص المتخصصة والجهات الرسمية ذات العلاقة للوصول الى قاعدة بيانات معتمدة للرجوع اليها في تقرير مدى ملاءمة المعدات للاستخدام بشكل آمن وضمن قواعد السلامة المعتمدة.

* ان مفهوم الأمن والسلامة يجب ان يطبق على جميع المستويات من العامل الى المراقب الى المهندس الى المدير الى صاحب العمل الى الاستشاري الى المالك وحتى الانسان العادي.

اعداد : د. عماد خميس الجمل

المصدر: البيان