نشرت صحيفة فايننشيال تايمز” رسالة من مصرفي استثماري، قال فيها: “أعمل في تمويل الشركات وعلى

مدار الأعوام الأربعة الماضية، عملت بصورة روتينية لمدة 14 ساعة يومياً. والآن جف العمل تدريجياً، ونحن جميعاً نجلس

هنا وهناك متظاهرين بأننا مشغولون، ونفشل في حشد الدعم للنشاط العملي. وإنني أجد الملل أكثر إجهاداً مما كنت أرى عليه

العمل على الإطلاق. لا أدري كيف عليّ أن أتصرف، حيث يغويني قضاء ثلاث ساعات في تناول وجبة الغداء مع الأصدقاء،

ومن ثم الذهاب مبكراً إلى المنزل لتعلّم رقصة “السالسا”. ولكن ألن يكون ذلك تعرضاً لأكون أول من يسقط الفأس على رأسه

على نحوٍ يتعذرّ اجتنابه؟”


مصرفي استثماري، 27 عاماً

وقد أجابت المحررة لوسي كيلاوي على السؤال قائلاً :

أن تشعر بالملل في العمل أمر محزن؛ وأن تشعر بالضجر هو بمثابة مقدمة لفصلك، وذلك عذاب.
أنت تستفسر عن آداب العمل في مثل هذا الوضع، وأنت تعرف الجواب فعلياً: إذا كان الجميع يجلس على مكتبه كحمقى يشعرون

بالضجر، متظاهرين بأنهم يعملون، فإن آداب العمل تتطلب منك أن تقوم بالأمر نفسه أيضاً.
الأمر المثير في حالتك هو أن عقوبات إهمال آداب العمل أقل من العادية، حيث إن تلك الفترة من الضجر ستنتهي بسقوط الفأس

على رأسك، وعلى الأرجح أن يتم فصلك، وعلى الأرجح ذلك ما سيحدث لهم أيضاً، إلا إذا كان البنك الذي تعمل فيه أقل حكمة من

منافسيه، فإنه لن يعتمد اتخاذ القرار حيال من ينبغي عليه أن يُبقي من الموظفين بناءً على من كان أفضل في التظاهر بالكد، بينما لم

يكن هنالك شيء للقيام به.
لذا فإن بعض التراخي آمن، ولكن لا أعتقد أنك قادر على تجاهل اللعبة السياسية برمتها. في الأوقات العادية تعد سياسات المكتب

رياضة بوقت جزئي من الزمن المحدد للعمل. ولكن الآن، وبما أنه لا يوجد عمل، فسيكون زملاؤك مشغولين بالسياسات بدوام

كامل. لو كنت في مكانك، لانطلقت في لعب هذه اللعبة على نحوٍ مقتصد ولكن بكفاءة. ابق في المكتب لفترة طويلة تكفي لأن

تتعرف إلى ما يقوله الناس من حولك. وإلا، اترك سترتك على ظهر الكرسي، واجعل الأمر يبدو وكأنك مشغول في اجتماعات،

وتجنّب العمل بذكاء.
كونك تكره الفراغ، أقترح عليك كتابة خطة لتمضي بها الأيام. وخصص وقتاً لتبدو مشغولاً، وآخر لالتقاط النميمة، ووقتاً

لشؤونك الخاصة.
عليّ أن أحذرك من أمر واحد. كونك كنت تعمل طوال الوقت لمدة 14 ساعة يومياً، فستكون عفيفاً مشبوهاً، وبالتالي فطرياً لن

تتكيف مع الأمر. وإن أول درس “سالسا” في وقت العمل، مثل أول ثلاث ساعات لفترة الغداء، يمكن أن تشعرك بالإثارة

الغامرة، ولكن بعدئذٍ ستبدأ الشعور بالملل. ولكن حينها يمكنك دوماً أن تكرس نفسك لما عليك أن تقوم به فعلياً الآن: أن تبحث

عن عمل بآفاق مستقبلية أفضل.