لقد وضع الكثير من مدراء الشركات والمنظمات العالمية مجموعة من الآراء الرائدة في مجال الإبتكار والإبداع، وحتى تكون

مؤسساتنا نامية، وأساليبنا مبدعة وخلاّقة، ينبغي مراعاة بعض المبادئ الأساسية فيها سواء كنا مدراء أو أصحاب قرار، وهذه

المبادئ عبارة عن النقاط التالية:

1) أفسحوا المجال لأيّة فكرة أن تولد وتنمو وتكبر ما دامت في الإتجاه الصحيح.. وما دمنا لم نقطع بعد بخطئها أو

فشلها.. فكثير من المحتملات تبدلت إلى حقائق، وتحولت إحتمالات النجاح فيها إلى موفقيّة.
وبتعبير آخر: لا تقتلوا أية فكرة، بل أعطوها المجال، وإمنحوها الرعاية والعناية، لتبقى في الإتجاه الصحيح وفي خدمة الصالح

العام.
فإن الإبتكار قائم على الإبداع لا تقليد الآخرين.. لذلك يجب أن يعطى الأفراد حرية كبيرة ليبدعوا، ولكن يجب أن تتركز هذه

الحرية في المجالات الرئيسية للعمل وتصب في الأهداف الأهم.
2) إن الأفراد مصدر قوتنا، والإعتناء بتنميتهم ورعايتهم يجعلنا الأكبر والأفضل والأكثر ابتكاراً وربحاً، ولتكن المكافأة على

أساس الجدارة واللياقة.
3) احترم الأفراد وشجعهم ونميهم بإتاحة الفرص لهم للمشاركة في القرار وتحقيق النجاحات للمؤسسة.
فإن ذلك كفيل بأن يبذلوا قصارى جهدهم لفعل الأشياء على الوجه الأكمل، وهل المؤسسة إلاّ مجموعة جهود أبنائها وتضافرهم؟.
4) التخلي عن الروتين.. واللامركزية في التعامل تنمي القدرة الإبداعية، وهي تساوي ثبات القدم في سبيل التقدم

والنجاح..
5) حولوا العمل إلى شيء ممتع لا وظيفة فحسب.. ويكون كذلك إذا حولنا النشاط إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى طموح

وهم.
6) التجديد المستمر للنفس والفكر والطموحات.. وهذا لا يتحقق إلاّ إذا شعر الفرد بأنه يتكامل في عمله، وأن العمل ليس

وظيفة فقط، بل يبني نفسه وشخصيته أيضاً، فإن هذا الشعور الحقيقي يدفعه لتفجير الطاقة الإبداعية الكامنة بداخله، وتوظيفها في

خدمة الأهداف.. فإن كل فرد هو مبدع بالقوة في ذاته.. وعلى المدير أن يكتشف مفاتيح التحفيز والتحريك لكي يصنع من

أفراده مبدعين بالفعل ومن مؤسسته كتلة خلاّقة.
7) التطلع إلى الأعلى دائماً من شأنه أن يحرك حوافز الأفراد إلى العمل وبذل المزيد لأن الشعور بالرضا بالموجود يعود

معكوساً على الجميع ويرجع بالمؤسسة إلى الوقوف على ما أنجز وهو بذاته تراجع وخسارة، وبمرور الزمن فشل.
إذن لنسع إلى تحقيق الأهداف الأبعد باستمرار وكلما تحقق هدف ننظر إلى الهدف الأبعد.. حتى نضمن مسيرة فاعلة  ومستمرة

ومتكاملة.
8) ليس الإبداع أن نكون نسخة ثانية أو مكررة في البلد.. بل الإبداع أن تكون النسخة الرائدة والفريدة.. لذلك ينبغي

ملاحظة تجارب الآخرين وتقويمها أيضاً وأخذ الجيد وترك الرديء لتكون أعمالنا مجموعة من الإيجابيات..
فالمؤسسات وفق الإستراتيجية الإبتكارية إما أن تكون قائدة أو تابعة أو نسخة مكررة، والقيادة مهمة صعبة وعسيرة ينبغي بذل

المستحيل من أجل الوصول إليها، وإلا سنكون من التابعين أو المكررين.. وليس هذا بالشيء الكثير.
9) لا ينبغي ترك الفكرة الجيدة التي تفتقد إلى آليات التنفيذ، بل نضعها في البال، وبين آونة وأخرى نعرضها للمناقشة، فكثير من

الأفكار الجديدة تتولد مع مرور الزمن، والمناقشة المتكررة ربّما تعطينا مقدرة على تنفيذها، فربّما لم تصل المناقشة الأولى والثانية

إلى تمام نضجها فتكتمل في المحاولات الأخرى.
10) يجب إعطاء التعلّم عن طريق العمل أهميّة بالغة لأنه الطريق الأفضل لتطوير الكفاءات وتوسيع النشاطات ودمج الأفراد

بالمهام والوظائف.
11) إنّ الميل والنزعة الطبيعية في الأفراد وخصوصاً أصحاب القرار، هو الجنوح إلى البقاء على ما كان، لأنّ العديد منهم

يرتاح لأكثر العادات والروتينات القديمة التي جرت عليها الأعمال وصارت مألوفة لأن التغيير بحاجة إلى همّة عالية ونَفَس جديد

.. خصوصاً وأن الجديد مخيف لأنّه مجهول المصير.. والإبتكار بطبيعته حذِر وفيه الكثير من التحدّي والشجاعة لذلك فأن

المهم جداً أن يعتقد الأفراد أن أعمالهم الإبداعية ستعود بمنافع أكثر لهم وللمؤسسة.. كما أنّها ستجعلهم في محطّ الرعاية الأكثر

والإحترام الأكبر.. وهذا أمر يتطلب المزيد من الخوض والمحاورة والنقاش حتى يصبح جزء الإعتقادات والمبادئ..

ويتكرس هذا إذا اعتقد الأفراد ببساطة أن المؤسسة تستقبل المبدعين والأعمال الإبداعية برحابة صدر وتدعمها نفسياً واجتماعياً

ومالياً ومادياً.
 

المصدر: نسيج