إن تطور الموارد البشرية قد بدأ فعليا عندما تم دمجه مع علم النفس الوظيفي وكان التركيز في بداية استخدام علم النفس على طريقة ارضاء الموظف وجعله ينتج بأقصى طاقته.

ومع تطور علم السلوك الاجتماعي والانساني بدأت خطوات عملية لتوظيف نتائج هذا العلم في التأثير على الموظفين من اجل تحفيزهم وزيادة انتاجيتهم. وقد تركزت هذه الدراسات على علاقة اشباع حاجات الموظفين بمستوى عملهم وتحقيقهم لأهداف الشركة. وبذلك تحولت مهمة تحفيز الموظفين الى التركيز بشكل رئيسي على زيادة انجاز الموظفين من حيث المقابلة والدمج ما بين المحفزات ومؤهلات الموظف.

وكتعريف عام لتحفيز الموظفين نقول انه: شعور يتم توليده داخل الموظف من قبل ادارة الشركة من اجل تنشيط الموظف وزيادة انتاجه،وهو ما لا يمكن رؤيته أو سماعه أو الشعور به لكن أمر يتم استنتاجه من خلال انتاج الموظفين.

كيفية تحفيز الموظفين.

يتم تحفيز الموظفين من خلال وسائل طبيعية (غير مالية أو مادية) ووسائل مادية كما يتبين في الاتي:

الوسائل الطبيعية:

تتفاوت الوسائل الطبيعية في تأثيرها ولا بد من دمجها مع الوسائل المادية فمن غير المعقول توقع انتاج من موظف غارق في الديون والفقر والشركة تربح الملايين. وتشمل الوسائل الطبيعية تلك الاساليب التي تجعل الموظف يشعر بأهميته ومساهمته في نجاح الشركة. وتشمل هذه الوسائل ما يلي:

  • محاربة الروتين: معظم الوظائف الحالية تتخذ شكل روتيني بعد فترة، لذلك كان لا بد من محاربة الروتين قبل انتشاره في روح الموظفين ومن أمثلة المحاربة وضع مسابقات بين الموظفين، ووضع مسابقات الأفكار المنتجة مثلا وغيرها حسب طبيعة العمل.
  • أعط الموظفين المرونة في العمل: ان المبدعين لا يتم اكتشافهم الا اذا اعطيتهم الحرية في التفكير والتنفيذ بشكل يضمن تحقيق أهداف الشركة. لذلك اجعل الموظفين يختارون كيف ينجزون مهامهم، فهذا يجعلهم يشعرون بالوحدة مع الشركة وينمي الاحساس في المسؤولية لديهم.
  • زرع روح الفريق: فالعمل بروح الفريق يعني تفاعلا وتفهما أكثر بين الموظفين، مما يقلل الاخطاء وحدة النقد بين الموظفين، كما انه يزيد من معدل سرعة التعلم في الفريق.
  • ادارة الهدف للموظف: وهي عملية تقوم بوضع أهداف على الموظف تحقيقها يتم تطويرها والتقدم بها كل فترة، ومقابل تحقيق هذه الأهداف لا بد من تشجيع ونظام واضح للتطور في السلم الوظيفي.
  • التشجيع اللفظي: وهو يشمل اظهار الاعجاب المنطقي في عمل الموظفين، وكذلك المدح الذي يستحقوه اضافة الى تجنب النقد السلبي للغاية.

الوسائل المادية:

ان الاكتفاء بالتحفيز الطبيعي يعد ناقصا مجنونا وكذلك فان التحفيز المادي وحده ليس كافيا للموظفين. لذلك نجد ان الدول ذات المستوى المرتفع في الدخل توازن ما بين الارتقاع المادي والمعنوي الطبيعي. لذلك فلا بد من مراجعة الوضع المادي للموظفين وجعلهم يشعرون انهم جزء من أرباح الشركة دون نسيان الجانب الطبيعي.

الجانب الفلسفي في تحفيز الموظفين.

ذكرنا في المقدمة ان جزء من التحفيز هو علم اجتماع وقد خالطه حس فلسفي نكشف عنه هنا، فالتحفيز حقيقة هو عبارة عن اثارة حماس الانسان من اجل تحقيق رغبات طبيعية فيه مما يؤدي الى زيادة في انتاجيته،وفهم الجانب الفلسفي في تحفيز الموظفين هو أساس في اتقان ادارة التحفيز.

فالانسان بطبيعته يمتلك رغبة في التملك والحركة والقوة والانتساب والمكافأة والمدح…الخ،لذلك فقد قامت فلسفة التحفيز على فهم رغبات الانسان وبالتالي وضع اهداف كشرط لتحقيق هذه الرغبات،فالترقية القائمة على عدد السنوات هي عبث مطلق فلا بد من وضع أهداف لهذه الترقية مهما اختلفت السنوات.

فأنت عندما تدفع اجرا للموظف يجب أن يقابل رغباته في التملك اضافة الى تلبية احتياجاته، بحيث تكون هذه الاجور تعويض عن أهمية العمل وبشكل يناسب مستوى الأجور في الشركات المشابهة.ومن هذا الباب اضافة الى فلسفة رغبات الانسان تذكر أن الانسان يحب العدل لذلك كن منصفا في التقييم، ويحب الشعور بالتقدير اللفظي والمادي.

ابن فلسفتك في تحفيز الموظفين على هذه العلاقة وكن مبدعا فالتحفيز = تلبية الرغبات لدى الموظف.

تثبيط الموظفين.

هناك تصرفات تحدث في الشركة لها أثر سلبي على الموظفين رغم اننا نتوقع انها تؤدي الى انتاجية اكثر، لكننا نتفاجىء الى أن الامور ليست كما هي مخطط لها، ومن هذه التصرفات التي تثبط الموظفين:

  • وضع سياسات كثيرة من أجل فرض النظام.
  • عدم وضوح سلم الزيادات والترقيات،أو وجود عدة طرق للالتفاف عليه التي يتم ابقاءها لمساعدة المميزين فعلا لكن يطبق بشكل خاطىء.
  • وجود أنظمة لا نتائج ولا فائدة منها.
  • كثرة الاجتماعات.
  • محاولة اغاظة بعض الموظفين بمحدح أخرين قصد تحفيزهم.
  • حجب بعض المعلومات الهامة في العمل في نية تحفيز روح البحث عن الموظفين.
  • اعطاء شعور عام بقبول الاداء السيء أو المنخفض.

فوائد تحفيز الموظفين.

ان تطبيق الحوافز بشكل علمي جيد نابع من مقياس عادل واقعي يتوقع له أن يأتي بالنتائج التالية:

  • رفع مستوى الانتاج الفردي للموظفين مما ينعكس على مستوى الانتاج الجماعي.
  • خفض التكاليف للشركة مع خفص التالف.
  • انتشار جو ايجابي ما بين أفراد الشركة بسبب الشعور بالرضا العام والعدل.
  • ارتفاع عدد الراغبين بالانضمام الى الشركة من المؤهلين والمبدعين.
  • وجودة صورة لامعة مضيئة ايجابية للشركة في نظر المجتمع.

التنوع في الحوافز.

ان نظام الحوافز كما قدمنا لكم متنوع من حيث كيفيته فهو قد يكون ماديا وقد يكون معنويا،وهو كذلك يتم قياسه على امور مختلفة مثل:

  • الاداء (شاملا ذلك الجودة والابداع والوقت والانجازات).
  • الأقدمية (للتشجيع على استمرار الموظفين في الشركة).
  • المظهر (للوظائف كالمبيعات والتسويق).

وممن تنوع الحوافز مستوى نظام الحوافز المطبق، فهو قد يكون على مستوى الفرد والمنظمة ،مثال المستوى الفردي منح الموظف علاوة شهرية أو دائمة اضافة الى ايام اجازة اضافية. أما حوافز المنظمة ككل كالمشاركة في الارباح او التصويت على بعض الخطط وغيرها.

تصميم نظام الحوافز.

ان تصميم نظام الحوافز له خطوط عريضة علينا الالتزام بها كما ان علينا تذكر ان أفضل نظم الحوافز هي تلك النظم المبدعة، ولكن نذكر هنا الخطوط العريضة لتصميم نظام الحوافز.

تبدأ عملية تصميم النظام بتحديد هدفه ، فلا بد للنظام من هدف يتناسب مع الهدف الاستراتيجي للشركة اضافة الى امكانية قياس الهدف وواقعيته. ومثال هذه الأهداف المحافظةعلى الموظفين الموجودين حاليا أو رفع مستوى المبيعات.

بعد هذه الخطوة يأتي دور دراسة الأداء،وهي التي تقوم على تحديد المهام وكيفية قياسه للموظفين والأقسام والفرق الموجودة. ومن هذه الدراسة قد يتم استنتاج وجود نقص او زيادة في عدد الموظفين وكذلك المستلزمات والادوات والأجهزة التي يحتاجها العمل.

الخطوة الثالثة وهي الأخيرة والأهم تكون بوضع ميزانية الحوافز، فلا بد من ربط هذه الميزانية مع وضع الشركة وهدفها من النظام…فلا يعقل ان نطلب زيادة مبيعات مقدارها مليون ريال والميزانية مئة ريال. ويدخل في الميزانية ثلاث عناصر هي قيم الحوافز اضافة الى تكاليف المشرفين عليه (تكاليف ادارية) اضافة الى تكاليف التصميم والنشرات والتخطيط.

نظريات تحفيز الموظفين

نذكر تحت هذا العنوان النظريات الأكثر شيوعا في تحفيز الموارد البشرية.

1.      نظرية ابراهام ماسلو (سلم الحاجات): وهي النظرية الأكثر شيوعا وتقوم على مبدأ ان الحاجات مرتبة كسلم بشكل تصاعدي بحيث تكون الحاجات الأكثر تحفيزا هي تلك غير المشبعة. ثم ذكر في نظريته أن حاجات الانسان تصنف الى كونها جسمية،أمنية,تقدير ومديح اضافة الى الحاجات الاجتماعية.

2.      نظرية المتغيرين لهيرزبرغ: وهي نظرية مطورة عن نظرية ماسلو ، وأهم ما في هذه النظرية أن العوامل المؤثرة في بيئة العمل و التي تؤدي إلى القناعة و الرضى بالعمل هي ليست بالضرورة نفس العوامل التي تؤدي إلى عدم الرضى بالعمل

3.      نظرية التوقع لفكتور فروم: وهي تقوم على أن الحافز لمهمة ما يتناسب مع التوقع بنتائج هذا العمل وعوائده على الفرد

.4.       نظرية مكليلاند في الحاجات: وتقوم على كون الانسان يحتاج ثلاث حاجات رئيسية وهي (السلطة والانتماء والتحصيل)،

أقوال الموظفين في التحفيز:

رعد القضاة – طيران الاتحاد:

أهم ما يحتاجه الموظف كي يتم تحفيزه هو بيئة صحية خالية من اجواء العداء، اضافة الى مكافات على الانجازات الهامة والجهد المبذول وهذا قد يشمل ايام راحة وهدايا جميلة. ومن الأمور التي تجعلني اشعر بالتحفيز شعور المدراء بتفهم المواقف والتعاطف معي عند حاجتي الى ذلك. وبالنسبة لي ارسالي الى دورات متقدمة نوع من التحفيز المتقدم.

أماني الحديد- الملكية الاردنية للطيران:

يبدا التحفيز بالنسبة لي من شعوري واداركي بأهمية وقيمة عملي، من ثم يأتي دور توفير مساحة لي لتطبيق أفكاري التي أشعر انها مفيدة للغاية في العمل. ولا أنسى ان اشراك الموظف في الامور والمهام الكبيرة تجعله محفزا لتقديم كل ما يستطيع.

وقد أكدت منال ان العمل بروح الفريق مفتاح للتحفيز والابداع.

هدى-عضو هيئة تدريس في الجامعة الاردنية:

توكل على الله حق التوكّل دونما تواكل أو كسل وكن على يقين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا،وليكن عملك دائما على أتم وجه واعلم أن من مقتضيات التصديق بهذه الآية أن لا تنتظر جزاء وشكرا من أحد بل احمد الله وامتدح نفسك وأحب نفسك ولكن من خلال حبك للآخرين  ودونما غرور ليكن لك شعار في الحياة…اقتبسه من آية أو حديث أو حكمة وآمن واعمل به.

وهذا قول جميل للحسن البصري: “يا ابن آدم نهارك ضيفك فأحسن إلى ضيفك فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك، وإن أسأت إليه ارتحل بذمك، وكذا ليلك”

المصدر: ريحان للتنمية